غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
232
تاريخ مختصر الدول
كبيرا دون صغير . وبعد أيام وصل التقليد من الخليفة لنور الدين بالولاية ولبدر الدين بالنظر في أمور دولته والتشريفات لهما أيضا . وكان مظفر الدين كوكبري بن زين الدين صاحب اربل قام في نصر عماد الدين زنكي فملَّكه قلعة العمادية وباقي قلاع الهكارية والزّوزان . فراسله بدر الدين يذكره الايمان والعهود ويطالبه بالوفاء بها ثم نزل عن هذا ورضي منه بالسكوت لا لهم ولا عليهم . فلم يفعل وأظهر معاضدة زنكي . فأرسل بدر الدين إلى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل وهو صاحب ديار الجزيرة وخلاط وانتمى إليه وصار في طاعته وطلب منه المعاضدة . فأجابه بالقبول وبذل له المساعدة وأرسل إلى مظفر الدين يقبّح هذه الحالة ويقول له ان يرجع إلى الحق وإلا قصده هو بنفسه وعسكره . فلم تحصل الإجابة منه إلى شيء من ذلك إلى أن حضرت الرسل من الخليفة الناصر ومن الملك الأشرف في الصلح فأطاعوا واصطلحوا وتحالفوا بحضور الرسل . ولما تقرّر الصلح توفّي نور الدين أرسلان شاه بن الملك القاهر صاحب الموصل ورتّب في الملك بعده أخوه ناصر الدين محمود وله من العمر نحو ثلث سنين وحلف له الجند وركّبه بدر الدين فطابت نفوس الناس إذا علموا ان لهم سلطانا من البيت الأتابكيّ . وفيها توفي الملك العادل أبو بكر بن أيوب سابع جمادى الآخرة وكان عمره ثلثا وسبعين سنة وكانت مدة مملكته ثماني عشرة سنة . وخلف ولده الملك الكامل صاحب مصر . والملك المعظَّم صاحب دمشق . والملك الأشرف صاحب حرّان والرها وخلاط . والملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميّافارقين . والملك الحافظ صاحب قلعة جعبر . والملك العزيز صاحب بانياس . والملك الصالح إسماعيل صاحب بصرى . والملك الفائز يعقوب والملك الأمجد عباس والملك الأفضل والملك القاهر . ولما مات نور الدين الملك القاهر صاحب الموصل وملك أخوه ناصر الدين تجدد لعماد الدين ومظفر الدين الطمع لصغر سنّ ناصر الدين فجمعا الرجال وتجهزا للحركة . فلما بلغ ذلك بدر الدين لؤلؤا أرسل إلى عزّ الدين ايبك مقدّم عسكر الأشرف الذي بنصيبين يستدعيهم ليعتضد بهم فساروا إلى الموصل رابع رجب سنة خمس عشرة واستراحوا أياما ثم عبروا دجلة ونزلوا شرقيها على فرسخ من الموصل . وجمع مظفر الدين عسكره وسار إليهم ومعه زنكي فعبر الزاب وسبق خبره . وعند انتصاف الليل سار ايبك ولم يصبر إلى الصبح فتقطعوا في الليل والظلمة والتقوا هم والخصم على ثلاثة فراسخ من الموصل . فامّا عزّ الدين فحمل على ميسرة مظفر الدين فهزمها وبها زنكي . وميمنة مظفر الدين حملت على ميسيرة بدر الدين وهزمتها . وبقي بدر الدين في النفر الذي معه